0

صور نمطية عن البرامج الحرة

السلام عليكم ورحمة الله

على شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع النقاشات دائما أصادف الكثير من الصّور النمطية عن البرامج الحرة. بعض هذه الصور شائع جدا لدرجة أن الكثيرين يتعاملون معها على أساس أنها حقيقة مُطلَقة رغم التذكير الدائم من قِبل أنصار البرامج الحرة بعدم دقة – حتى لا أقول خطأ – بعض الأمور المُتداولة، ولكن كما يقول المثل الفرنسي “الصّور النمطية لا تموت بسهولة”.

في هذه التدوينة سأتعرّض لبعض هذه الأفكار الخاطئة عن البرامج الحرة.

البرامج الحرة

البرامج الحرة

 

خمس أفكار خاطئة عن البرامج الحرة

الصورة النمطية الأولى: البرنامج الحر هو برنامج مجاني

وهذه الفكرة منتشرة جدا، وكثيرا ما ترى من يهاجم مناصرا للبرامج الحرة بسبب بيعه لبرنامج طوّره أو قالب صمّمه بدعوى أنه يُخالف ما كان يُروِّج له. لاتهدف البرامج الحرة للمجانية بل تسعى إلى كفل حقِّك في استخدام، تعديل أو توزيع البرنامج المرخَّص وِفقَها؛ مدفوعا كان أم مجانيا. أظن مصدر هذا الخلط هو أن اللغة الانجليزية تستخدم free بمعنى “مجاني” و “حر”. يُوضح ريتشارد ستولمان الفكرة في عبارته الشهيرة: “Think free as in free speech, not free beer” (بمعنى: انظر إلى حرية التعبير وليس مجانية البضاعة).

الصورة النمطية الثانية: البرامج الحرة صعبة الاستخدام

وهي فكرة تُساهم الشركات الاحتكارية في ترسيخها مما جعل  كثيرين يقرِنون دون وعي بين البرامج الحرة وشاشة سوداء يكتب فيها المستخدم بعض الأوامر. الطّريف أن بعض من تنطبع هذه الصورة في أذهانهم لا يجدون بديلا أحسن من فايرفوكس لتصفّح الانترنت. البرامج الحرة، مثلها مثل البرامج المُحتكَرَة، فيها سهل الاستخدام وصعبه. فقط ثِق في نفسك ولا تخف، البرامج الحرة لن تأكلَك 🙂

الصورة النمطية الثالثة: البرامج الحرة لا تتوفر على الدّعم

من الحجج التسويقية التي تُروّج لها الشركات الكبرى المُنافسة أن البرامج الحُرّة لا تتوفّر على مؤسسات تدعم المُستخدم وتقدم له الحلول إذا اقتضت الضّرورة، وهذا أمر منافٍ للواقع. فالكثير من الشركات “تعيش” على دعم حلول برمجية حرة عبر توفير خبرتها في استخدام هذه الحلول بمقابل مادي (اشتراك شهري مثلا لا حصرا). بالنسبة للأفراد فالأمر أكثر انسيابية فالانترنت تزخر بالمجتمعات – منتديات، مجموعات نقاش، وغيرها – المهتمة بحل مشاكل المستخدمين، الجدد منهم خصوصا. وكل ما كان البرنامج أكثر انتشارا كل ما كانت المجتمعات أغنى وأكثر تفاعلا.

الصورة النمطية الرابعة: لا يمكن جني المال من البرامج الحرة

هذه الفكرة متفرعة في نظري عن الصّورتين الأولى والثالثة المذكورتين سابقا، وتيقُّن أن البرامج الحرة ليست بالضرورة مجانية سيقود حتما إلى معرفة أنه يمكن جني المال من البرامج الحرة. ذكرتُ في النقطة السابقة مثالا: إذا كنتَ خبيرا في برنامج حر فلا مانع يحول بينك وبين توفير خبرتك بمقابل مادي. يمكنك أيضا تدريب الآخرين على برنامج حر بمقابل. الوسائل كثيرة.

الصورة النمطية الخامسة: البرامج الحرة ذات توجه يساري

بهذه الطريقة المختزلة يُمكِن وصف البرامج المنافِسة للبرامج الحرة بالرأسمالية.

في الفقرات السابقة استخدمتُ وصفَ “احتكاري” مع إدراكي للشحنة الفكرية التي قد يُضيفها إليه البعض. ولكني على قناعة أن الاحتكار الجشع يُمثّل نوعا من أنواع العبودية: عبر الحريّات التي تريد البرامج الحرة كفلَها لمستخدميها فإنها تهدف إلى ألا يُصبحوا مجرد سلعة في أيدي الشركات الجشعة لجني الأموال بأي طريقة ودون اعتبار للخصوصية، فيُصبح المستخدم في النهاية وسيلة في يد البرنامج وليس العكس كما هو مفروض. أرجو أن تنظرَ صديقي الزائر للأمر من هذه الزاوية 🙂

للمزيد:

كتاب تعرف على البرمجيات الحرة

كتاب الحريات الرقمية – المفاهيم الرئيسية

بإمكانك مشاركة هذه التدوينة مع أصدقائك عبر أزرار الشبكات الاجتماعية. كما يمكنك أيضا التسجيل في المدونة ومتابعة تغذيات RSS من هنا أو عن طريق تطبيق فيدلي عبر الزر أدناه.
تلميحات تقنية على تطبيق فيدلي

فضلًا.. شارك هذا المقال 🙂

Email this to someoneTweet about this on TwitterShare on FacebookShare on Google+Share on StumbleUpon

zeine77

محمد أحمد ولد العيل، مهندس نظم معلومات. مهتم بنظام تشغيل غنو/لينوكس والبرمجيات الحرّة والمفتوحة المصدر. أسعى من خلال هذه المدوّنة لإثراء المحتوى العربي على الشّبكة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *